سيد ابراهيم الموسوي القزويني
22
ضوابط الأصول
على المعنى اللغوي وان قلنا بثبوتها بالوضع التعيينى حملناه على المعنى الشرعي مط أو بالوضع التعينى فلا يخلو اما ان يكون زمن صدور الخطاب وزمن حصول الوضع التعيّنى كلاهما معلومين أو مجهولين أو أحدهما معلوما والآخر مجهولا وعلى الأول حمل على المعنى اللغوي ان كان زمن حصول الوضع التعيّنى مؤخرا وعلى الشرعي ان كان مقدّما وفي المجهولين يتوقف لتعارض اصالتى تأخر الحادث مع فقد المرجح وعلى فرض معلومية زمان الصدور ومجهولية زمان الوضع يحمل على اللغوي لأصالة تأخر الوضع وفي عكسه يحمل على الشرعي لأصالة تأخر صدور الخطاب عن الوضع وهكذا قرروا الثمرة وفيه أولا ان هذا التفصيل بعينه جار في التعيّنى أيضا فما وجه تخصيص التفصيل بالتعييني والحكم في التعيينى الحمل على المعنى الشرعي على الاطلاق مع احتمال تأخر الوضع التعيينى عن جملة من الاستعمالات وثانيا ان حمل ألفاظ الكتاب بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية على المعنى الشرعي انما يصح لو كان الواضع لتلك الالفاظ هو اللّه تعالى ولو كان هو النبي صلى اللّه عليه وآله فلا يصح الا حمل ألفاظ السنة عليه ويمكن الجواب عن الأول بان الذي يظهر من تتبع أحوال الواضعين انهم إذا أرادوا ان يضعوا لفظا لمعنى بالوضع التعيينى قدّموا الوضع على الاستعمال حذرا عن اللغوية فإذا كان الوضع مقدّما على نسخ الاستعمال فلا احتياج إلى التفصيل المذكور في حمل اللفظ على المعنى الشرعي على القول بثبوت الوضع التعيينى وعن الثاني بان الواضع لتلك الالفاظ للمعاني الشرعية وان كان هو الرسول صلى الله عليه وآله لكن يحمل ألفاظ الكتاب أيضا على المعاني الشرعية لكون الكتاب نازلا باصطلاحه إذا ظهر ذلك فاعلم أن الدليل على المختار وهو ثبوت الحقيقة في الالفاظ الغالبة الاستعمال في المعاني الشرعية في الكتاب والسنة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وعدمها في غيرها فبحمل غيرها على المعنى اللغوي عند عدم القرينة وثبوتها في الأول انما هو بالتعيين فيحمل تلك الالفاظ الواردة الغالبة الاستعمال على المعاني الشرعية في الكتاب والسنة عند عدم القرينة هو بناء العرف ألا ترى ان الأطباء مثلا في زماننا لو تتّبعوا كتاب أفلاطون ووجدوا اللفظ الفلاني في كتابه مستعملا في المعنى المصطلح عندهم الف مرة وفي معناه الأصلي في قليل من الموارد ثم حصل لهم الاشتباه في مورد في ان مراده هل هو المعنى المصطلح عندهم أم غيره بان لم يعلموا انه كما يكون حقيقة الآن في المعنى المعهود عندهم هل كان حقيقة فيه أيضا في الصدر الأول كزمان أفلاطون أم لا فلا شك انهم يحكمون باتحاد هذا الزمان مع الصدر الأول فيحملون هذا اللفظ في كلامه مجردا عن القرينة على مصطلح الأطباء وكذلك حال أهل التواريخ والأمثلة كثيرة فلاحظ احتج المثبتون على الاطلاق بوجوه الأول ان من لطف اللّه احداث الموضوعات اللغوية تسهيلا لابراز ما في الضمير ففيما نحن فيه نقول المقتضى للوضع وهو شدة الحاجة وتوفر الدواعي موجود فمقتضى اللطف ان يضع الشارع تلك الالفاظ لتلك المعاني حتى لا يحتاج إلى تجشم القرائن كثيرا وفيه ان أولا هذا الدليل لمّى ظني ليس بحجة في الموضوع المستنبط كما سيجيء وثانيا ان تجشم القرائن كثيرا على فرض عدم الوضع انما هو فيما كان الاستعمال في المعنى الشرعي أكثر من اللغوي وامّا في العكس فيجب عدم النقل عن اللغة لما ذكرت من لزوم تجشم القرائن الكثيرة وفي صورة تساوى الاستعمال في اللغوي والشرعي لا مرجح في البين أصلا للنقل لعدمه فلا وجه لاطلاق هذا الحكم الثاني الاستقراء الذي هو أقوى أدلتهم بيانه انا وجدنا ان أهل كلّ عرف خاص كالنحوى وغيره وأهل كل صنعة وحرفة إذا أرادوا استعمال اللفظ في اصطلاحهم في غير المعنى اللغوي يضعون ذلك اللفظ أولا لذلك المعنى ثم يستعملون فيه اللفظ فمن الاستقراء في حال الواضعين نظن بثبوت الوضع من الشارع تعينيا وفيه أولا قلب الاستقراء بانا وجدنا بنائهم على استعمال تلك الالفاظ فيما اصطلحوا عليه مجازا حتى بلغت مرتبة الحقيقة بمرور الأيام ومقتضى تأخر الحادث وهو الوضع أيضا ذلك فكذا الشارع لالحاق الظن المشكوك بالغالب فهذه الالفاظ موضوعة عنده لهذه المعاني تعينا وثانيا انه مسلم فيما كثر استعماله لا مط فالدليل أخص من المدعى الثالث انا قاطعون بثبوت الحقيقة في بعض الالفاظ كالصلاة والصوم بحكم الوجدان ونتم في الباقي بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل إذ القول بين القدماء منحصر في الاثبات والنفي المطلقين وانما نشأ تلك التفاصيل من المتأخرين ولا يمكن القلب بعدم ثبوتها في الالفاظ النادرة الاستعمال باصالة تأخر الحادث وفيما بقي بالاجماع المركب لان أحد شطرى اجماعنا ثابت بالقطع وشطرى هذا الاجماع هو الأصل فكيف يعارض القطع وفيه أولا منع عدم القول بالفصل بين القدماء وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود سلمنا انحصار قولهم في اثنين ولكن من اين علمت أن أحدهما الاثبات المطلق ؟ ؟ ؟ لآخر النفي المطلق وليس أحدهما قول المفصل وثانيا سلمنا اتفاق القدماء على القولين المذكورين لكن الاجماع المركّب حجة من باب الكشف والوصف لا التعبد والوصف فيما نحن فيه على الخلاف لما ترى من بناء العرف على عدم ثبوت الحقيقة في الالفاظ الغير المتداولة النادرة الاستعمال الرابع انه لا شك في ثبوت مسميات تلك الالفاظ في الأمم السابقة بل يظهر من بعضها ثبوتها في زمن الجاهلية عند مشركي العرب فلا يبعد دعوى ثبوت الحقيقة في تلك المعاني قبل البعثة فكيف بعدها وبعد انتشار الشريعة لا يقال إن ثبوت المسمى في الأمم السالفة لا يدل على ثبوت التسمية عندهم إذ من الجائز ان يكون تعبيرهم عنها بغير تلك الالفاظ بل الظاهر ذلك لان لغتهم غير العربية والتمسك بقوله تعالى وأوصاني بالصلاة